الذهبي
393
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قلت : كان تاجرا سعيدا فتح عليه في التّجارة وتموّل ، حتّى إنّه باع مرّة أرضا بأربعين ألف دينار فتصدّق بها ، وحمل على خمسمائة فرس في سبيل اللَّه ، ثمّ على خمسمائة راحلة [ ( 1 ) ] . وفي « الصّحيح » أنّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم غاب مرّة فقدّموا عبد الرحمن يصلّي بالنّاس ، فأتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وهو يصلّي بالنّاس ، فأراد أن يتأخّر ، فأومأ إليه أن أثبت مكانك . فصلّى وصلّى رسول اللَّه خلفه [ ( 2 ) ] . وهذه منقبة عظيمة . وقال محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبيه قال : رأيت الجنّة ، وأنّي دخلتها حبوا ، ورأيت أنّه لا يدخلها إلّا الفقراء . وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال : شكا عبد الرحمن خالدا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم فقال : « يا خالد لا تؤذ رجلا من أهل بدر ، فلو أنفقت مثل أحد ذهبا لم تدرك عمله » [ ( 3 ) ] .
--> [ ( ) ] طبقاته 3 / 132 بلفظ مختلف ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 98 ، وابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 352 . وجاء في شذرات الذهب 1 / 38 : « وما يذكر أنه يدخل الجنّة حبوا لغناه ، فلا أصل له ، ويا ليت شعري إذا كان هذا يدخلها حبوا ويتأخّر دخوله لأجل غناه فمن يدخلها سابقا مستقيما » . وقال ابن كثير في « البداية والنهاية » 7 / 164 : « تفرّد به عمارة بن زاذان الصيدلاني ، وهو ضعيف » . وقال المؤلّف الذهبي في سير أعلام النبلاء 1 / 77 ، 78 : « وبكلّ حال فلو تأخّر عبد الرحمن عن رفاقه للحساب ، ودخل الجنة حبوا على سبيل الاستعارة ، وضرب المثل ، فإنّ منزلته في الجنة ليست بدون منزلة عليّ والزبير ، رضي اللَّه عن الكلّ » . والأحلاس : جمع حلس . وهو الكساء الّذي يلي ظهر البعير تحت القتب . [ ( 1 ) ] انظر « المعجم الكبير » للطبراني 1 / 129 رقم 265 ، وطبقات ابن سعد 3 / 132 ، والحلية 1 / 99 . [ ( 2 ) ] المطالب العالية لابن حجر ، رقم 415 ونسبه إلى أبي يعلى . [ ( 3 ) ] ذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » 9 / 349 وله زيادة ، ونسبه إلى الطبراني في المعجم الصغير ، والكبير باختصار ، والبزّار بنحوه ، وقال : رجال الطبراني ثقات . وأخرجه الخطيب البغدادي في « تاريخ بغداد » 12 / 150 ، والحاكم في « المستدرك » 3 / 298 وصحّحه ، وتعقّبه الذهبي في